PALESTINE. Saba Nader El-Bess. Tous les jours de cette jeune palestinienne de 21 ans  sont une révolution. Depuis Ramallah en Cisjordanie, elle voit le monde arabe changer et se met à rêver d’une meilleure vie, d’un pays…

ما زال الوقت مبكرا لإصدار الأحكام على الثورات المتعاقبة التي هزت العالم العربي، فنحن لم نقطع بعد سوى الخطى الأولى في طريق صعبة لتحقيق الديمقراطية والإرتقاء إلى مجتمعات تحترم حقوق الإنسان، الدنيا منها على الأٌقل. لطالما درسنا في كتب التاريخ العربي عن ثورات شعوب نهضت ضد الإستعمار والكولونيالية، والانتصارات التي حققتها هذه الشعوب في ليبيا، وتونس، ومصر، وسوريا والجزائر في القرن الماضي، ولكن الحقيقة هاهي تظهر الآن. فبالرغم من التحرر من السيطرة المباشرة للظلم الاستعماري في بدايات ووسط القرن الماضي إلا أن شعوبنا العربية حققت استقلالا منقوصا سرعان ما قوّضت فيه دعائم الحريات والحقوق، وتقلصت فيه الديمقراطية لتمنح خيراتها فقط لفئات متسلطة متنفذة لعبت دور استعمار جديد، في اغلب الأحيان يخدم مصالح الإستعمار القديم. والآن أثبتت الشعوب العربية جدارتها في قول حريتها وبحثها عن الحرية، حتى وإن سادت الشكوك والتساؤلات حول صمتها القاتل طوال عقود مضت، ولكن كما يقال فصمت الشعوب لا يعني أبدا خنوعها وفناءها، بل قد يكون الهدوء الذي يسبق العواصف الكفيلة بإطاحة الزعماء. ها قد مر أشهر على ثورة تونس، قال الشعب كلمته ولكن لم تزل أوجه عديدة من نظام الحكم السابق تحكم البلاد، ولا زال التونسيون ينتفضون بعيدا عن عيون الكاميرا، فهل يستمرون في ثورتهم حتى تحقيق الإستقلال الحقيقي؟ والحال متشابهة في مصر، فلا زال العديد من أوجه النظام القديم يحكمون مصر والإنتفاضة مستمرة، وثورة الليبيون واليمنيون والبحرينيون في أوجها، فهل سترتقي نتائجها إلى حد غضب الجموع ونقمتها؟ أتفق أن تونس ليست مصر ومصر ليست ليبيا والأخيرة ليست مصر وتونس، رددها الحكام الزائلين كثيرا ولكن بقصد تدعيم نفسياتهم المهزوزة وترهيب شعوبهم، اتفق في المقولة لسبب مغاير وهو أن « كل أرض ولها ميلادها، كل فجر وله موعد ثائر »، ولكن الذي يرفض حكامنا تصديقه هو ان للفساد وجه واحد ونتيجة واحدة، فمصر هي تونس، وليبيا هي اليمن في شخوص علي عبد الله صالح والقذافي ومبارك وبن علي!

أعتقد أن ثوراتنا ستنجز الأعظم إذا كتب لها ثائروها الوصول إلى آفاق جديدة، ولكن ما حققته حتى الآن عظيم بلا شك! فقد حصدت ولا زالت تحصد الأنا التي تعززت عند شعوبنا العربية بفعل الإختلافات والحدود والهموم المحلية، وكي لا أقع في فخ التعميمات، أقول أن القومية العربية أُعطيت نبضا جديدا بدأ في تونس، وتردد صداه بقوة في مصر وها هو الآن يرعد في دول عربية كثيرة، حتى وإن لم يسمعه كثيرون فقد تبناه كثر آخرون. وإن زاد التونسي فخرا بأنه تونسي والمصري عزة بأنه مصري، اعتقد أن مقولة « أنا عربي » عادت للتتجلى في خلفية طروحات الشباب هذه وقناعاتهم، خلافا لقناعات وطروحات جامعتنا العربية على ما يبدو!

كانت الثورة صدّاحة في سيدي بوزيد وكنت وأصدقائي وجدي وإخوتي نلتصق بشاشات التلفاز لألا يفوتنا تفصيل أو صورة، وأخذت أنا ألعب دور المراسِلة الصحفية في تلخيص الأخبار ونقلها لكل من اضطر ترك المنزل والإبتعاد عن الجزيرة، والعربية ودريم والمنار ونسمة والبي بي سي وغيرها من القنوات التي احتلت الصدارة هذه الأيام. أصبحت جملة « شو في جديد؟ هرب ولا لسا؟ » تسبق « مرحبا » وكأن الهم المشترك، الهم القومي أخذ يطغي على الحالة الشخصية. وبدأت مفردات الثورة من « بلطجية » و »أنا فهمتكم » تدخل ايقاع حياتنا اليومية، فأجاوب كل من يسأل: ماذا حصل؟ « ما ثماش حتشي، ثما ناس واقفة بالدبابس في الليل تعسّ على ديارها وديار غيرها ». وأخذ الآلاف من الفلسطينيين كغيرهم من متصفحي الفيسبوك العرب يشاركون في صفحات كانت قد اقتصرت على دولة أو أطر عربي واحد من قبل، فأصبحت الآن محط اهتمام كل عربي من الخليج إلى المحيط، وحتى اللذين لم تعنيهم أحوال الوطن العربي من قبل بدؤا يسألون ويستفسرون. للحظة قصيرة أصبحت فلسطين أقرب، « فالطريق إلى فلسطين ليست بالبعيدة ولا بالقريبة, إنها بمسافة الثورة » قال حنظلة، وصرختها أم كلثوم من ميدان التحرير « إلى فلسطين طريق واحد يمر من فوهة بندقية »، أقول « عقل البندقية » إن صح التعبير، فقد صرخنا « سلمية سلمية » وابتدعنا  طرقا جديدة ستوصلنا إلى القدس وبغداد والمنامة وعدن والرباط وبيروت. لا أعلم إن كان هذا الشعور العربي سيترجم على أرض الواقع بوحدة عربية، قد يكون ذلك بعيد المنال، فلا زال الوقت مبكرا جدا ولازالت العوائق كثيرة ولكن لا شيء مستحيل بعد الآن، ورحلتنا ابتدأت. أخذت اوروبا قرابة المئتي عام لصقل وتشكيل مجتمعات ديمقراطية نوعا ما، فأن نبدأ متأخرين خير من أن لا نبدأ أبدا.

ظهرت عدة تحاليل مؤخرا تؤمن بنظرية المؤامرة، وكون الولايات المتحدة و »الغرب » وراء كل ما يحدث في العالم العربي. يقولون أن كونديليسا رايس وعدت بشرق أوسط جديد وما هذه الثورات إلا تطبيق مدروس ومخطط له من قبل الإدارة الأمريكية. لست محللة سياسية ولا أفقه الكثير عن المؤامرات الدولية ولست بصدد إصدار أحكام وتحاليل، ولكني أؤمن بقدرة الشباب العربي في قيادة نفسه والخروج من الحالة العفوية والعاطفية التي يمكن تجييرها، إلى ثورة « تستمد عقيدتها وروحها وخطتها من التحليل العقلي والإدراك الموضوعي، وتستند إلى وعي واقعي وتنظيم عملي ونظرية متكاملة » تبعا لما قاله المناضل الجزائري فرانتز فانون، لترتقي تلك بمجتمعاتنا إلى الحرية والكرامة والعدالة، إلى الإستقلال. وبما أن الثورة غسيل للروح والجسد، والعديد شبهها بولادة جديدة لكل من يعيشها ويحتضنها، فقد ساهمت بشكل كبير في غسل ما علق بشبابها من فساد اجباري وضبابية في الرؤيا، لتتجدد الرؤيا ويبدأ الهدف بالتبلور.

من الحتمي أن السنوات القادمة ستشهد التغيير في العالم العربي وسينعكس ذلك  في العالم بأسره، فاسرائيل لا تزال قوية والنفط العربي كذلك، وفنحن كعرب وكسكان للمنطقة الحيوية للمصالح العالمية لا نحارب فساد حكومتنا فقط، بل نحارب المصالح المضادة لمطالبنا والتي لا تكترث لبقاءنا بل لبقاء اسرائيل وتأمين برميل البترول! أخيرا أقتبس مارسيل خليفة وأقول: « لم يعد لنا من خيار سوى أن نجعل قمصاننا أعلاما فمن أجلنا نحن ومن أجل اللذين ما يزالون خارج إطار الأسلاك الشائكة المضروب حول السجون والمعتقلات، اللذين لا يزالون ينعمون بطعم الحرية والحياة، ومن أجل أن لا تتحول إلى كذبة كبيرة، هذه الأرض لنا ولن نسمح بأن تتحول إلى سجننا القاتل بعد اليوم. من المحيط إلى الخليج تتحطم سلاسل الكبت ومن المحيط إلى الخليج يقف رجال وظلالهم تمتد، ستغطي العالم كله. »

 

سبأ نادر البس SABA NADER EL-BESS